مراجعة شاملة أم تراجع تكتيكي؟.. كواليس سحب الحكومة لمشروع قانون المرور الجديد من البرلمان
في تطور دراماتيكي مفاجئ داخل أروقة التشريع المصري، أعلنت الحكومة سحب مشروع تعديلات قانون المرور الجديد قبيل البدء في مناقشته تحت قبة مجلس النواب.
هذه الخطوة، التي جاءت في توقيت حساس، أثارت موجة من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار، خاصة أن المشروع كان يهدف في جوهره إلى وقف نزيف الأسفلت وتحقيق الانضباط المروري في الشارع المصري، وهو ما يضعه دائماً في صدارة اهتمامات أخبار مصر والعالم.
قرار السحب: البحث عن "قانون متكامل" لا تعديلات جزئية
خلال الجلسة العامة المنعقدة أمس الثلاثاء، كشف المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، عن تلقي المجلس إخطاراً رسمياً من الحكومة يفيد بسحب مشروع تعديل القانون.
وأوضح بدوي أن الهدف من السحب هو إجراء "مراجعة شاملة" وصياغة قانون موحد يعالج كافة الثغرات في منظومة المرور الحالية، بدلاً من اللجوء إلى مسكنات تشريعية أو تعديلات متفرقة على القانون رقم 66 لسنة 1973. هذا التوجه نحو الإصلاح المؤسسي يعد مادة ثرية للعديد من الـ تحقيقات وتقارير التي تتناول جودة التشريع في مصر.
أبرز العقوبات التي تضمنها المشروع قبل سحبه
كان مشروع القانون المسحوب يرتكز على فلسفة "الردع المغلظ" للحد من المخالفات الجسيمة التي غالباً ما تؤدي إلى وقوع حوادث طرق مأساوية تتصدر أخبار الحوادث يومياً.
ومن أبرز تلك التعديلات:
-
تجاوز السرعة والمسار: غرامات تصل إلى 10 آلاف جنيه وسحب الرخصة في حال التكرار.
-
طمس اللوحات المعدنية: عقوبة مشددة بالحبس لمدة عام وغرامة 5 آلاف جنيه.
-
القيادة دون ترخيص: الحبس الوجوبي في حال تكرار المخالفة مع غرامات مالية فورية.
-
المسؤولية التضامنية: إلزام الشركات بدفع غرامات مخالفات سائقيها، مما يفرض رقابة ذاتية من المؤسسات على كوادرها.
الأبعاد الاقتصادية والبيئية للقانون المرتقب
لم يقتصر المشروع المسحوب على الجانب الجنائي فقط، بل امتد ليشمل حماية البيئة عبر فرض غرامات تصل إلى 15 ألف جنيه على ملوثي الطرق أو مسببي التلوث السمعي (الضوضاء).
إعادة صياغة هذا القانون بشكل شامل ستنعكس بلا شك على اقتصاد وأسواق النقل والتأمين، حيث يسهم الانضباط المروري في تقليل الخسائر المادية الناتجة عن الحوادث وتلف المركبات، بالإضافة إلى تحسين السيولة المرورية التي توفر ملايين الساعات المهدرة سنوياً.
ختاماً، فإن سحب القانون يعكس رغبة حكومية في تقديم "دستور مروري" عصري يتواكب مع التحول الرقمي ومنظومة النقل الذكي التي تنتهجها الدولة، على أن يعود المشروع إلى البرلمان بصيغة أكثر نضجاً وتوازناً فور الانتهاء من المراجعات الفنية والتشريعية النهائية.
لمتابعة المزيد من الأخبار والتفاصيل:
يمكنكم متابعة أحدث أخبار المحافظات والمحليات من هنا
للاطلاع على مستجدات الشأن العربي والدولي اضغط هنا
لمتابعة أخبار الحوادث والقضايا عبر هذا الرابط
