الثلاثاء 24 فبراير 2026 11:41 مـ 7 رمضان 1447 هـ
المجلة نيوز
رئيس مجلس الإدارةمحمد فوزي رئيس التحريرايمن أبو بكر
Embedded Image
×

مواجهة غير متكافئة.. «ترامب» وجهاً لوجه مع «أدميرال» الفرط صوتي

الجمعة 6 فبراير 2026 02:02 صـ 18 شعبان 1447 هـ
ترامب
ترامب

في عالمٍ لم تعد فيه الحروب تُقاس بعدد الجنود، بل بسرعة الصواريخ وحدّة القرارات، تتقاطع إرادة الإنسان مع حدود التكنولوجيا على نحوٍ غير مسبوق؛ هنا، لا يقف السؤال عند من يمتلك القوة، بل عند من يفهم لحظة استخدامها.

فبين اسمٍ يهز السياسة العالمية ويجيد صناعة الصدام، وسلاحٍ فرط صوتي لا يمنح الخصم وقتًا للتفكير، تتكشف معادلة جديدة، هل ما زال القرار السياسي قادرًا على التحكم في آلةٍ تتجاوز الزمن؟ أم أن السرعة حين تبلغ أقصاها، تُقصي الإنسان عن مركز المعركة؟.

في هذه المساحة الرمادية، تبدأ الحكاية؛ حيث لا تكون المواجهة بين شخص وسلاح، بل بين العقل والاندفاع، وبين التاريخ والمستقبل.

السفينة ترامب

فعلى الرغم أن السفينة الافتراضية "ترامب" قد تتمتع ببعض المزايا، لكنها لا تملك حلاً أمام الأسلحة فرط الصوتية المتطورة لـ"الأدميرال ناخيموف".

وبحسب موقع "ناشيونال إنترست"، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم مؤخرًا، بما في ذلك قادة البحرية الأمريكية، عندما أعلن موافقته على بناء ما وصفه بأنه أول بارجة أمريكية منذ عقود والتي أطلق عليها اسم "بارجة فئة ترامب، يو إس إس ديفاينت".

ووفقًا لمواصفاتها، ستكون هذه السفينة المقترحة ضخمة حيث ستتراوح إزاحتها بين 30,000 و40,000 طن، وستكون بمثابة "ترسانة" أمريكية، مزودة بـ128 خلية إطلاق عمودي وأسلحة فرط صوتية، وحتى أسلحة طاقة موجهة .

ووفق الموقع، أشار العديد من الخبراء إلى أنه على الرغم من حجمها الكبير إلا أن "فئة ترامب" المقترحة لن يتم تصنيفها رسميًا كسفينة حربية، بل ستكون أقرب إلى الطراد الحربي.

وهذه فئة حقيقية من السفن الحربية التي تشغلها البحرية الروسية منذ سنوات، وهي الطراد الحربي الحالي من فئة كيروف "الأدميرال ناخيموف"، والذي لا يزال في الخدمة، على عكس حاملة الطائرات المتهالكة "الأدميرال كوزنيتسوف".

الأدميرال ناخيموف

وفي حين تقل إزاحة الأدميرال ناخيموف تقنيًا عن إزاحة الطراد الحربي المقترح من فئة ترامب (28,000 طن فقط)، إلا أنها تؤدي العديد من الوظائف المشابهة.

وعلى عكس المقترح الأمريكي، فإن الطراد "الأدميرال ناخيموف" موجود بالفعل اليوم، كما أن أسلحته فرط الصوتية وأنظمة دفاعه الجوي المتطورة تعمل بكامل طاقتها وقد أثبتت فعاليتها.

في المقابل، لم تقم الولايات المتحدة بعد ببناء السفينة من فئة "ترامب"، كما أنها أبعد ما تكون عن تطوير أسلحة فرط صوتية أو أسلحة طاقة موجهة قابلة للتطوير لكن واشنطن تحذو حذو موسكو في تصميمها لهذه السفينة الحربية الجديدة.

وقد يكون من المثير للاهتمام تخيل كيف ستبدو المواجهة بين الطراد "يو إس إس ديفاينت" من فئة "ترامب" والطراد "الأدميرال ناخيموف" من فئة "كيروف".

و"السفن الحربية" الحقيقية مصممة للاشتباك المباشر وإلحاق أضرار جسيمة بسفن العدو ومواقعه باستخدام مدافع ضخمة عيار 16 بوصة.

وتعتمد على دروع سميكة لحمايتها من الرد، لكن في السفينة "ترامب" والطراد "الأدميرال ناخيموف" تأتي الأولوية للهجمات المكثفة من مسافة بعيدة ولتحمل ضربات قوية.

معركة بحرية افتراضية

ولفهم كيف ستسير معركة بحرية افتراضية بين هاتين السفينتين العملاقتين، لا بد من فهم فلسفات التصميم التي تقوم عليها هذه الأنظمة الروسية والأمريكية المتشابهة.

وفي حين لم يتم بناء السفينة الأمريكية فقد تم تدشين السفينة الروسية عام 1988 وتم بناء 3 منها ولا تزال واحدة فقط في الخدمة.

ويتراوح الطول المفترض للسفينة ترامب ما بين 260 و270 مترا، مقابل 251 مترا للأدميرال ناخيموف التي يبلغ عرضها 28.5 مترا في حين يبلغ العرض المفترض للسفينة الأمريكية ما بين 32 و35 مترا.

وحتى الآن لم يعرف بعد نظام الدفع الذي ستستخدمه السفينة ترامب أو سرعتها القصوى في حين تعمل "الأدميرال ناخيموف" بواسطة مفاعلين نووين وغلايتين وتوربينين بخاريين وتبلغ سرعتها القصوى حوالي 32 عقدة.

صواريخ كروز نووية

ويشمل التسليح المتوقع للسفينة الأمريكية صواريخ كروز نووية ونظام ضربة سريعة تقليدي مكون من 12 خلية و128 خلية إطلاق عمودي من طراز "إم كيه 41" وقاذفتان لصواريخ "آر آي إم-116" ذات هيكل دوار.

كما تضم مدفع كهرومغناطيسي واحد ومدفعان من طراز "إم كيه 45" عيار 62 و4 مدافع عيار 30 ملم وأسلحة طاقة موجهة كما يمكنها حمل طائرات "في-22 أوسبري" ومروحيات الرفع العمودي المستقبلية.

أما تسليح السفينة الروسية فيشمل 80 قاذفة صواريخ مضادة للسفن و96 قاذفة صواريخ أرض-جو من طراز "إس-400" وقاذفتان لصواريخ أرض-جو من طراز "كيه33 أوسا-إم 4" وأنظمة دفاع جوي من طراز "بانتسيرر إم" ومدفع ثنائي الغرض عيار 130 ملم.

كما يشمل 10 أنابيب طوربيد عيار 533 ملم وقاذفة صواريخ مضادة للغواصات من طراز "آر بي يو-6000" وقاذفتان للصواريخ مضادة للغواصات من طراز"آر بي يو 1000" كما يمكنها حمل ثلاث مروحيات "كاموف كا-27".

وبافتراض وقوع هذه المعركة النظرية بين السفينتين، فسيتعين على الأمريكيين الاعتراف بتفوق الروس عليهم في تطوير وإنتاج ونشر أسلحة فرط صوتية موثوقة.

وتكمن نقاط قوة فئة ترامب في تفوقها في دمج البيانات الحسية وتكامل شبكة المعركة ويرجح معظم الخبراء أن السفينة ستمتلك بنية دفاع صاروخي أكثر صلابة.

هجوم بأسلحة فرط صوتية

لكن في حال تعرضت السفينة الحربية لهجوم بأسلحة فرط صوتية من حاملة الطائرات "الأدميرال ناخيموف"، فمن المرجح ألا تتمكن أي دفاعات جوية من حماية الطراد الحربي من فئة ترامب.

ومن العيوب الأخرى في فئة ترامب هو حجمها الهائل، فبحسب التوقعات الحالية، ستبلغ إزاحة السفينة أكثر من 35 ألف طن وهو ما يعني سهولة رصدها وتتبعها بالرادار.

كما أن السفينة باهظة الثمن وسيتردد القادة الأمريكيون في المخاطرة بهذه السفينة الحربية نظرًا لتكلفتها الباهظة وحجم الضرر الذي سيلحق بقدرات البحرية الأمريكية في مجال الحرب السطحية في حال خسارتها.

من جهة أخرى، تركز فلسفة تصميم "الأدميرال ناخيموف" على تعظيم قوة نيران الصواريخ الهجومية وذلك بالإضافة إلى الدرع الثقيل الذي يغطيها، كما أن نظام الدفع النووي يعطيها قدرة تحمل طويلة الأمد تفوق العديد من منافسيها.

وتعد الترسانة أهم ما يميز السفينة الروسية المجهزة بصواريخ فرط صوتية من طراز "بي-800 اونيكس/زيركون" إلى جانب صواريخ كاليبر كروز، وأنظمة الدفاع الجوي البحرية "س-400 و"إس-300 إف".

وتشتهر السفينة حسب "العين الإخبارية"، بقدرتها على حمل حمولة صاروخية كبيرة وببنيتها المتينة كم تمتلك بنية استشعار قديمة، وشبكاتها أقل كفاءة من الأنظمة الأمريكية، كما أن عددها المحدود يجعل من الصعب صيانتها.

وفي أي مواجهة، يحظى الطرف الذي يحقق استهدافًا دقيقًا أولًا بالأفضلية الحاسمة ويستخدم الأمريكيون أقمارهم الصناعية، ومسيراتهم من طراز "إم-كيو-25" وغواصاتهم لمراقبة السفينة الروسية.

في المقابل، سيستخدم الروس رادارات بعيدة المدى، وأنظمة مراقبة محيطية فضائية، وسفن دورية بحرية لتتبع وتحديد السفينة ترامب.

وخلال المواجهة المفترضة، لن تقترب أي من السفينتين الحربيتين من مدى الرؤية وستطلق السفينة الأمريكية صواريخ "إل آر إيه إس إم" على السفينة الروسية التي سترد بصواريخ كاليبر كروز، وربما صواريخ زيركون فرط الصوتية.

منافسة صاروخية بعيدة المدى

وعند هذه النقطة ستتحول المعركة إلى منافسة صاروخية بعيدة المدى بدلًا من مبارزة في أعالي البحار.

وستستخدم كلتا السفينتين دفاعاتهما المتعددة الطبقات حيث ستغطي صواريخ الاعتراض بعيدة المدى، وصواريخ أرض-جو متوسطة المدى، ومدافع وصواريخ الدفاع النقطي، بالإضافة إلى الحرب الإلكترونية والشراك الخداعية، ساحة المعركة.

وسيكون العامل الرئيسي هو جودة أنظمة التحكم بالنيران لدى كلا الجانبين، وموثوقية صواريخ الاعتراض على متن السفينتين الحربيتين.

لكن العامل الحاسم هو وجود الأسلحة الروسية فرط الصوتية وستتمتع السفينة الأمريكية على الأرجح بقدرات استخباراتية ومراقبة واستطلاع أكبر لكن لا توجد دفاعات معروفة على متن سفن فئة ترامب ضد صواريخ زيركون فرط الصوتية.

ولذلك، فإنه في هذه المواجهة الحاسمة ستؤدي تلك الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب غياب منظومة أمريكية مماثلة أو حتى دفاعات ضدها، إلى هزيمة الطراد الحربي من فئة ترامب في وقت قصير نسبيًا.