المجلة نيوز

مصر تقود إعداد ونشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى إفريقيا

الخميس 30 يوليو 2026 10:48 صـ 14 صفر 1448 هـ
مصر تقود إعداد ونشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى إفريقيا

قام البنك المركزي المصري، بصفته رئيس مجموعة عمل تقرير الاستقرار المالي التابعة للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، بإعداد ونشر أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى القارة، والذي يُعد إحدى المبادرات الرائدة الهادفة إلى دعم التعاون والتنسيق بين البنوك المركزية الإفريقية في مجال السياسة الاحترازية الكلية، بما يعزز الاستقرار المالي.

والجدير بالذكر أنه تم إنشاء اللجنة بناءً على مقترح حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الذي قدمه إلى الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية عام 2024، بهدف تعزيز التعاون بين البنوك المركزية الإفريقية في مجال الاستقرار المالي.

وتدعم اللجنة مجموعتا عمل؛ الأولى مختصة بإعداد تقرير الاستقرار المالي الإفريقي، والثانية مختصة بتطوير وتنفيذ السياسة الاحترازية الكلية، بالإضافة إلى سكرتارية اللجنة، التي تؤدي دورًا محوريًا في التنسيق بين مجموعات العمل والبنوك المركزية الإفريقية. وقد استضافت القاهرة الاجتماع الأول للجنة في ديسمبر 2024، والذي شكّل نقطة الانطلاق الرسمية لهذا المشروع القاري.

ويأتي إعداد هذا التقرير في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأنظمة المالية، وما تفرضه من ضرورة تطوير أطر متكاملة ومتسقة لرصد وتحليل المخاطر القائمة والناشئة، وتفعيل أدوات السياسة الاحترازية الكلية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام على مستوى القارة.

كما يمثل التقرير أداة استراتيجية لتعزيز الشفافية، من خلال تقديم رؤية موحدة وشاملة للاستقرار المالي في القارة، فضلًا عن كونه مصدرًا رئيسيًا للبيانات، ومرجعًا موثوقًا للمستثمرين والمؤسسات الدولية لتقييم مستوى الاستقرار المالي في إفريقيا.

ويشمل التقرير تحليلًا لـ46 دولة، تمثل نحو 85% من دول القارة، و84% من إجمالي عدد السكان، و90% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي. وقد أُعد التقرير بمشاركة خبراء في مجال الاستقرار المالي من سبعة بنوك مركزية إفريقية، هي: البنك المركزي لدول غرب أفريقيا، والبنك المركزي لدول وسط إفريقيا، والبنك الوطني الرواندي، وبنك موريشيوس، وبنك الاحتياطي الجنوب إفريقي، وبنك موزمبيق، والبنك المركزي الإسواتيني.

وتضمن التقرير عددًا من النتائج الرئيسية التي خلص إليها عن عام 2024، من بينها أن البنوك المركزية الإفريقية تعمل على تحسين أطر الاستقرار المالي، حيث طُبق، في المتوسط، 61% من أفضل الممارسات الدولية. كما سجل مؤشر الاستقرار المالي في إفريقيا 0.55، مدفوعًا بتحسن أداء القطاع المصرفي.

واستمرت القارة الإفريقية في تحقيق معدل نمو اقتصادي موجب بلغ 3.2% في المتوسط، رغم تعرضها لصدمات مختلفة، فيما سجل إجمالي أصول النظام المالي الإفريقي نحو 126% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، حيث مثلت أصول القطاع المصرفي 80% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 46% للقطاع المالي غير المصرفي.

وكشفت النتائج أيضًا أن النظام المالي الإفريقي يعتمد بشكل أساسي على القطاع المصرفي، الذي مثلت أصوله 63% من إجمالي أصول النظام المالي، مقابل 37% للقطاع المالي غير المصرفي. كما احتفظ القطاع المصرفي الإفريقي بمؤشرات سلامة مالية تجاوزت المتطلبات الرقابية للجنة بازل، حيث سجلت نسبة كفاية رأس المال 19.7% في المتوسط، إلى جانب مستويات مرتفعة من نسب تغطية السيولة بالعملتين المحلية والأجنبية.

ولعبت أسواق المال الإفريقية دورًا متزايدًا في الوساطة المالية، إذ بلغت القيمة السوقية للأسهم 56% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، كما احتلت إفريقيا موقعًا متقدمًا عالميًا في مجال محافظ الهاتف المحمول، مع تحقيق تقدم ملحوظ في الرقمنة والمبادرات الإقليمية لنظم الدفع.

وتتوفر النسخة الأولى من التقرير على البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، التي تستضيفها الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية على موقعها الرسمي.