المجلة نيوز

هل يجوز جمع صلاة العصر قبل وقتها بسبب الحاجة؟

السبت 25 يوليو 2026 08:06 صـ 9 صفر 1448 هـ
هل يجوز جمع صلاة العصر قبل وقتها بسبب الحاجة؟

ورد سؤال إلى دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي يقول السائل: أعمل موظفًا في مكان يبعد نحو 65 كيلومترًا عن منزلي، وأنصرف من العمل قبل أذان العصر بنحو نصف ساعة، وإذا غادرت فور انتهاء الدوام لا أتمكن من أداء صلاة العصر في المنزل، بينما إذا انتظرت حتى يدخل وقت العصر لأصلي قد لا أجد وسيلة مواصلات للعودة، فهل يجوز لي جمع صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم بسبب هذه الظروف؟

وأجاب الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، قائلًا إن الأصل الذي قررته الشريعة الإسلامية هو أداء الصلوات في أوقاتها المحددة، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، مؤكدًا أن المحافظة على مواقيت الصلاة هي الأساس الذي ينبغي للمسلم الالتزام به ما دام قادرًا على أدائها دون مشقة أو حرج.

وأضاف مفتي الجمهورية أن الشريعة الإسلامية جاءت قائمة على التيسير ورفع المشقة عن المكلفين، ولذلك أجازت في بعض الحالات الاستثنائية الجمع بين الصلاتين عند وجود عذر معتبر، سواء كان ذلك بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء، إذا ترتب على أداء كل صلاة في وقتها حرج أو مشقة حقيقية.

وأوضح الدكتور نظير محمد عياد أنه إذا تمكن الشخص من أداء كل صلاة في وقتها فلا يجوز له الجمع بين الصلاتين، أما إذا حالت ظروف العمل أو السفر اليومي الطويل أو صعوبة المواصلات دون أداء صلاة العصر في وقتها، وكان بقاؤه حتى دخول الوقت يوقعه في مشقة بالغة أو يمنعه من العودة إلى منزله، فيجوز له في هذه الحالة أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، فيصلي العصر مع الظهر قبل مغادرة مقر عمله.

الدليل من السنة النبوية 

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن هذا الحكم يستند إلى ما قرره عدد من الفقهاء الذين أجازوا الجمع في الحضر عند الحاجة، استنادًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الجمع بين الصلاتين في المدينة من غير خوف ولا مطر، وأن الغاية من ذلك كانت رفع الحرج عن الأمة، وهو ما فهمه عدد من كبار العلماء على أنه رخصة تُعمل عند الحاجة، وليس على سبيل الاعتياد.

وأضاف أن العمل بهذه الرخصة يجب أن يكون في نطاق الحاجة فقط، وألا يتحول إلى عادة مستمرة من غير عذر، حتى تبقى الصلوات محافظة على نظامها الشرعي وأوقاتها التي فرضها الله تعالى، مؤكدًا أن الرخص الشرعية شُرعت للتيسير عند وجود المشقة، لا للتوسع فيها دون سبب.

وأكد مفتي الجمهورية أن المسلم مطالب بالحرص على أداء الصلاة في وقتها كلما كان ذلك ممكنًا، فإن تعذر عليه بسبب ظروف قاهرة أو مشقة معتبرة، جاز له الأخذ بالرخصة التي قررتها الشريعة، بما يحقق مقصد رفع الحرج مع المحافظة على أداء العبادة، مشددًا على أن الجمع بين الصلاتين في مثل هذه الحالات يظل استثناءً مرتبطًا بالحاجة، وليس أصلًا يُعمل به بصورة دائمة.